الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

76

شرح ديوان ابن الفارض

الغبار واختلاف ألوانه ، إذ لا يكون على لون واحد في الغالب ، هذا ما احتمله المقام من الكلام واللّه أعلم بحقيقة المرام . الإعراب : الواو عاطفة لادّراعي على جناب ، أي وأقسم بادّراعي حلل الغبار عند نزعي ثيابي للإحرام ، والادّراع : مصدر كما سبق ، وهو مضاف إلى فاعله الذي هو الياء . وحلل النقع : مفعوله . والواو في قوله : وفي : حالية . وعلماه : مبتدأ . وعوض : خبره . ولي : خبر بعد خبر ، أو حال من الخبر باعتبار أنه كان مؤخّرا صفة له فقدّم عليه فصار حالا منه . وعن علميّ : متعلق بعوض لما فيه من معنى المعاوضة ، ويروى عوضا بالنصب على أنه حال من الضمير في الخبر وهو لي . المعنى : وأقسم بلبسي حلل الغبار عند إحرامي ونزع ثيابي وتحصّني بهذه الحلل من سهام الشيطان أو من عذاب النيران ، والحال أن علمي الغبار ، أو علمي ذلك الجناب الرفيع عوض لي عن علميّ المنسوبين إليّ وأشار بذكر الحلل التي لا تكون إلا من ثوبين إلى أن الغبار قد تكاثفت أجزاؤه وتراكمت طبقاته إلى أن صار على بدنه رضي اللّه عنه بمنزلة الحلّة التي هي ثوب فوق ثوب ، ومن ذلك قول الشاعر : ولربّ معركة أثارت خيلها * نقعا على هام الكماة مطنبا وتراكمت أجزاؤه فغدا ولو * روّته أخلاف السحاب لأعشيا وقلت من قصيدة بيتا يكاد ينتظم في سلك البيت المشروح لكونهما في وصف التجرّد من الثياب وهو : خلعوا اللباس نزاهة وتنسكا * وكساهم التهجير ثوبا أسفعا ( ن ) : قوله وادّراعي معطوف على حسان أيضا ، يعني نعم ما زمزم الشادي بجناب ذكر شرحه وبادّراعي أي لبسي حلل النّقع وهي الصور الروحانية والصور الجسمانية ، وادّراعي لذلك باعتبار التبدّل مع الأنفاس ، والضمير في علماه راجع إلى الجناب في البيت قبله كناية عن حضرة الجمال أو حضرة الأسماء الإلهية وحضرة الأفعال الإلهية ، أو راجع إلى النّقع كناية عن العالم الروحاني والعالم الجسماني باعتبار ظهورهما له ، وزمزمة الشادي بذلك من كونه خلق من نوره ، فإن الحقيقة المحمدية مادة العوالم الكونية ، والزمزمة عبارة عن كيفية الانتشاء من ذلك ، وقوله : عن علمي ، علماه هما كناية عن جلاله وجماله ، أو أسمائه وأفعاله . اه .